
ملكية أرض سيناء.. محرمة علي أبنائها
29/11/2008
محمد علي الدين - مصطفي سنجر
رئيس لجنة التمليك بالمجلس المحلي: محصلة تمليك الأراضي في سيناء طوال الأعوام الماضية تساوي «صفراً»توفيق إبراهيم الشريف.. رجل متوسط القامة وشعر رأسه الأبيض يخبرك بسنه التي جاوزت الخمسين عاماً . جلس يروي تفاصيل مشكلته التي بدأت منذ عدة سنوات، ولم يقدر لها أن تنتهي حتي الآن. يقول توفيق: «أعيش في هذه الدوامة منذ 10 سنوات.. وطوال تلك المدة لم أجد أملاً في حلها». بدأت مشكلة توفيق الذي يقطن أحد المنازل في شارع 26 يوليو ـ الشارع الرئيسي في مدينة العريش ـ عندما نشب خلاف بينه وبين إخوته حول توزيع وحدات المنزل فيما بينهم، وقد تحول الخلاف إلي نزاع قانوني في عام 1998. قامت المحكمة بنظر القضية وحولتها إلي الخبير الذي طلب بدوره رسماً مساحياً للمنزل. يقول توفيق:«انتهيت من أوراق الرسم المساحي لكنني لاحظت عبارة كتبها الموظف تقول.. داخل كردون المباني ـ أملاك دولة». عادت أوراق القضية إلي المحكمة التي رأت في أول درجة أن الطرفين المدعي والمدعي عليه لم يستطيعا إثبات ملكيتهما لهذا العقار، وبالتالي تصبح أملاكاً أميرية أي أملاك دولة. حالة توفيق إبراهيم ليست شأنا فردياً واعتبار أرض منزل عائلته أملاك دولة لم يحدث نتيجة لخطأ أحد الموظفين، بل هو خطأ ارتكبته الدولة في سيناء وماتزال تمارسه حتي اليوم. هذا الوضع يعاني منه جميع أهالي سيناء، ففي سيناء.. ـ والكلام لعلاء الكاشف من اللجنة الشعبية للدفاع عن حقوق المواطن ـ «أنت لا تستطيع أن تمتلك أرضك أو بيتك». بدأت مشكلة تمليك الأراضي في سيناء منذ فترة زمنية طويلة حيث كان إثبات ملكية الأراضي مجرد حجج عرفية ورخص بناء وجميعها لا تعترف بها الدولة كما يقول علاء الكاشف ويروي أن البعض كان يقول إنه تمتلك هذه الأرض حتي سابع موجة في البحر ويضيف: «خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي قام البعض بتسجيل أراضيهم ومنازلهم لدي محكمة الطابو الاسرائيلية حيث بقيت الأوراق هناك ولم يعد يمكن الاعتماد عليها». بعد جلاء الاحتلال الاسرائيلي عن سيناء، عادت المشكلة للظهور من جديد حيث تعتبر الدولة أن كل أراضي سيناء ملك لها ولا تسمح علي الاطلاق بتمليك الأرض في سيناء سواء لأهالي سيناء أو من يأتي من خارجها، وهو ما يعبر عنه بوضوح سعد عيد ـ رئيس لجنة التمليك بمجلس المحافظة ـ حيث يبدأ حديثه قائلاً:«مفيش تمليك في سيناء ولا يوجد أحد استطاع الحصول علي عقد أخضر واحد»، ويضيف: «طوال عام 2008 لم نرصد في لجنة التمليك أي عقود تمليك، فمحصلة هذا العام والأعوام السابقة من العقود صفر». . يعتقد علاء الكاشف أن الحكومة المصرية اضطرت بعد وعد رئاسي في 2006 بتمليك الأراضي في سيناء، إلي إصدار قرار وزاري رقم 1420 لسنة 2006، والذي يقضي بتقنين وضع اليد في شبه جزيرة سيناء من خلال الانتفاع أو الاستغلال أوالبيع المباشر ماعدا الأراضي الزراعية، ويقول الكاشف هذا القرار لم يستفد منه إلا شخص واحد فقط هو رجل الأعمال حسن راتب، فهو الوحيد في سيناء الذي لديه عقد أخضر لأرضه بعد أن حصل علي متر الأرض مقابل جنيهين بينما حصل محمد ضرغام ـ صاحب مصنع جرانيت ـ ومحمد الكاشف ـ قرية بالم بلازا ـ علي الأراضي بنظام الانتفاع، ويؤكد الكاشف أن مشكلة هذا القرار انه لم يعترف بالملكية القديمة في سيناء. أما حسونه فتحي ـ عضو مجلس محلي سابق ـ فيري أن العائق الرئيسي الذي يواجه الاستثمار والتنمية في سيناء، هي مشكلة التمليك الذي وعد الرئيس أكثر من مرة بحلها، ورغم ذلك إذا تقدم أحد أبناء سيناء بطلب تملك سيكون مصيره الانتظار والانتظار إلي ما لا نهاية دون أن يحصل علي عقد ملكية، وهذا الوضع الذي يتمني سعد إبراهيم ـ رئيس لجنة التمليك بالمجلس المحلي ـ أن ينتهي سريعاً بفتح باب التمليك أمام أبناء سيناء ، ومنحهم عقوداً خضراء. هذا الحل البسيط والواضح الذي يطرحه سعد إبراهيم يبدو بعيد المنال لعلاء الكاشف ـ اللجنة الشعبية لحقوق المواطن ـ الذي يري أن الدولة لن تتخذ هذه الخطوة خلال الفترة القادمة، ويوضح: «المشكلات في سيناء متشابكة ولا يمكن أن ننظر إليها دون ربطها بالأوضاع علي الحدود حيث الفلسطينيون والاسرائيليون «فالدولة لن تعطي حق التملك لأهالي سيناء إلا بعد تقرير حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولن توصل المياه إلي وسط سيناء إلا إذا تخلت إسرائيل عن مطالبتها بتوصيل مياه النيل إلي أراضيها»

0 التعليقات:
إرسال تعليق