
01/12/2008
ذهبت «البديل» إلي سيناء تنقب في «الأرض» و«الإنسان».. تبحث عن سيناء التي لا نعرف عنها إلا أنها كانت في قبضة إسرائيل إلي أن حررها الجيش المصري في ملحمة أكتوبر 73.. ولا نسمع عنها إلا القلاقل والمتاعب «بدو يتاجرون في المخدرات، اشتباكات مع الأمن، تهم بالعمالة لإسرائيل..» إلي آخر كلاسيكيات الكلام عن سيناء. ذهبت «البديل» إلي سيناء في محاولة لرصد حقيقة ما يجري هناك، هل البدوي خائن؟ هل يساعد إسرائيل علي حساب مصر؟ هل تهتم الدولة بسيناء وتزرعها جيئة وذهاباً بالمشروعات البناءة والاستثمارات الخلاقة والتنمية اللامحدودة؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه دعاية للرئيس مبارك ولسنوات حكمه ولبرنامجه الانتخابي، الذي أصبح محل شك في كل بنوده، ويتكشف يوما عن يوم قصور تنفيذه، أو بالأحري أوهام تطبيقه!في سيناء لم نجد المصانع ولا محطات المياه ولا حتي أعمدة الإنارة.. في سيناء التقينا البدوي المظلوم المفتري عليه واصطدمنا بذهنية الدولة الأمنية التي لا تجيد التعامل مع مفهوم «وطن».. في سيناء رصدنا ما جري من أحداث عنف في الآونة الأخيرة والتقينا معظم أطراف الصراع.. في سيناء كان العديد من المفاجآت في انتظارنا.الأحزاب السياسية في سيناء .. القبيلة والأمن والمال باحث في شئون القبائل: لا يستطيع أبناء قبيلة انتخاب مرشح قبيلة أخري.. والمحافظ والأجهزة الأمنية يختارون مرشحي «الوطني» محمد المنيعي: الأمن يمارس ضغوطاً قوية علي العشائر لمنع أبنائهم من العمل السياسي الأمن اعتقل أبوفجر وأبونصير لآرائهما السياسية واستخدم أوامر الاعتقال ضد النشطاء لمنعهم من الحديث في السياسةنشأت القصاص: أحزاب المعارضة مغمورة وليس لها وجود في سيناء.. وأنا ضد اعتقال أبوفجر لكن الاعتقال «سبوبة» صغار الضباطملف أعده: محمد علي الدينكيف تعمل الأحزاب السياسية في سيناء في ظل موروث ثقافي يري أن الانتماء للقبيلة يفوق أي انتماء آخر؟ وهل تتعلق مشكلة الأحزاب في سيناء بهذا الموروث الثقافي وحده أم أن التضييق الأمني والمنع والاعتقال والسياسة الأمنية المفرطة تجاه سيناء لعبت دورها في تحجيم دور الأحزاب السياسية؟ هل يمكن النظر إلي تراجع دور الأحزاب في سيناء باعتباره جزءًا لا يتجزأ من تراجع دور الأحزاب في مصر بشكل عام، وأن سيناء كما قال لنا كثيرون ما هي إلا مرآة لمصر تظهر فيها العيوب والسياسات الخاطئة بطريقة أوضح.علاء الكاشف هو أمين الإعلام بحزب التجمع في شمال سيناء وعضو اللجنة الشعبية للدفاع عن حقوق المواطن رجل أربعيني تحدثت معه كثيراً عن مشكلة الأحزاب السياسية في سيناء، وكان يشرح لي كيف يسعي حزب التجمع في العريش إلي الاتصال بالناس ومعرفة مشاكلهم ومساعدتهم، وهو نفس الأمر الذي تسعي اللجنة الشعبية للدفاع عن حقوق المواطن -تتكون من جميع الأحزاب السياسية ماعدا الحزب الوطني- إلي تحقيقه من خلال تنظيمها ومشاركتها في معظم الأحداث في سيناء، وآخرها البيان الذي حصلنا علي نسخة منه ويطالب المحافظ بالرحيل بعد تصريحات له تحدثت عن عناصر خارجية تحرض عناص داخل سيناء داعبت الكاشف في إحدي المرات وقلت له: يبدو لي أن حزب التجمع في العريش أقوي من التجمع في القاهرة، فرد مبتسماً «طبعاً».إذا كانت الأحزاب السياسية في سيناء هي الأقرب إلي الناس والأكثر متابعة لمشكلاتهم، لكن هل تلك الأحزاب تستطيع تخطي عقبتي الموروث الثقافي والتضييق الأمني؟ يري خليل جبر، باحث في شئون القبائل، أن عدم فاعلية الأحزاب في سيناء، وتحديداً بين أبناء القبائل يرجع إلي عدم وجود مناخ ديمقراطي يسمح بممارسة الحياة السياسية أو يسمح بحرية حركة الأحزاب بسبب محاصرة الأمن لأي نشاط حزبي حيث تتهم الأجهزة الأمنية وتروج بين أبناء القبائل أن نشطاء اليسار «كفرة» بينما يتهمون نشطاء اليمين بالعمالة.ويعتقد جبر أن الاشكالية الأخري التي تواجه الأحزاب السياسية في سيناء ترجع إلي البعد الثقافي للمنطقة، فمجتمع أبناء القبائل هو مجتمع عشائري، واختيار الممثلين السياسيين يتم علي أساس قبلي وعشائري ويوضح: «إذا طرحت قبيلة مرشحًا معينًا، يجب أن يكون شيخ قبيلة أو ابن شيخ قبيلة حتي يحصل علي اصوات الناخبين من أبناء القبائل، ويضيف جبر: «حتي إذا توافر مناخ ديمقراطي، لا يستطيع ابن إحدي القبائل أن يصوت لمرشح قبيلة أخري» ويرجع الباحث في شئون القبائل عزوف أبناء القبائل عن المشاركة في الحياة السياسية والحزبية إلي أن القبيلة لا تسعي إلي طموح سياسي لأنها تري نفسها أفضل من أي نظام سياسي، لكنها تسعي للتمثيل السياسي من أجل الخدمات. هذه الأوضاع تدفع جبر إلي التأكيد علي أن تغيير الوضع السياسي في سيناء قد يكون اسهل من تغيير الوضع الثقافي، ويقول: «إذا تغير الوضع السياسي سيكون هناك أمل في تغيير الوضع القبلي الذي يحكم الحياة السياسية في سيناء».ويرجع محمد المنيعي حزب الجبهة الديمقراطية بالشيخ زويد ابتعاد أبناء سيناء عن الانتماء لأحزاب سياسية إلي ما اسماه «ضغوط أمنية» تمارس علي العائلات حيث يحذرهم الأمن دائماً من انتماء أبنائهم لأي أحزاب سياسية، وهو ما تعرض له المنيعي شخصياً في بداية عمله السياسي حيث واجه ضغوطًا من عائلته لإثنائه عن العمل السياسي بعد أن تعرضت العائلة لضغط أمني ويقول المنيعي: «تلك هي المرحلة الأولي فقط من الضغوط الأمنية حيث يتعرض بعدها الشخص نفسه للاعتقال أو لأوامر اعتقال جاهزة التنفيذ في أي وقت ويدلل المنيعي علي ذلك باستمرار اعتقال كل من الروائي مسعد أبوفجر ويحيي أبونصير العضو بحزب الكرامة أما المنيعي نفسه وصلاح البلك وأشرف الحفني وعلاء الكاشف وحسن عبدالله، وكلهم ناشطون سياسيون، فقد صدرت لهم أوامر اعتقال تستخدم كورقة تهديد لعدم الحديث في السياسة.هذا الوضع الأمني الذي لا يعرف إلا الاعتقال أو التهديد بأوامر الاعتقال يصفه صفوت جلبانة عضو بحركة كفاية في العريش بالدفاع عن القيثارة أكثر من العزف عليها، ويقول: «في سيناء نحن ندافع عن حقنا في ممارسة العمل السياسي أكثر من الممارسة نفسها»، ويروي جلبانة عن إحدي المظاهرات التي شهدتها العريش لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، ويقول: «قررنا أن نقف أمام المجلس المحلي في وسط المدينة، فحاصرتنا قوات الأمن وأجبرتنا علي الدخول إلي أحد المحلات، وبقينا بدون طعام أو شراب منذ الصباح حتي السادسة مساء».لكن ماذا عن الحزب الوطني الذي يفترض به أن يكون حزب الأغلبية في شمال سيناء طبقاً لعدد أعضائه في مجلسي الشعب والشوري الممثلين للمحافظة يبدأ النائب نشأت القصاص -حزب وطني- حديثه معنا مفاخراً بـ124 وحدة حزبية في شمال سيناء مؤكداً أن كل وحدة تضم 200 عضو كحد أدني، وأن الوحدات الحزبية في البادية تضم أعضاء أكثر من الوحدات الحزبية في المدن ويري القصاص أن الأمن لا يتدخل في العمل السياسي في سيناء واصفاً أحزاب المعارضة بالمغمورة التي ليس لها أي تواجد في الشارع السيناوي ويعلقون ضعفهم ومشاكلهم علي شماعة الأمن لكن الأمن الذي يستبعده القصاص هو من اعتقل مسعد أبوفجر ويحيي أبونصير لآرائهما السياسية، وهو الأمر الذي يستبعده أيضاً القصاص حيث يعتقد أن اعتقال أبوفجر لم يكن لأسباب سياسية، ورغم ذلك يطالب القصاص بالإفراج عن أبوفجر، ويقول: «أبوفجر رجل محترم.. وأنا ضد اعتقاله»، فذكرنا القصاص أن أبوفجر لم توجه له حتي الآن أي تهمة جنائية وأنه معتقل بدون محاكمة، فرد: «الاعتقال سبوبة لصغار الضباط». يري أشرف الحفني، أمين حزب التجمع في شمال سيناء، أن الوضع الذي فرضته الدولة من منع للأحزاب السياسية بواسطة أمن الدولة والمشايخ الحكوميين أدي إلي حالة العنف التي وصلنا إليها الآن أما خليل جبر فيري أن الأحزاب في سيناء عاشت مرحلتين، الأولي قبل التسعينيات حيث كانت تراعي الدولة عند ترشيح النواب أن يمثلوا كل القبائل العربية، وهي طريقة يصفها جبر بالجيدة لإفراز شخصيات مقبولة من الشارع وترضي كل الأطراف أما المرحلة الثانية فبدأت في التسعينيات وتحديداً عندما تحول النظام السياسي المصري إلي الرأسمالية وهناك تغيرت آليات اختيار نواب سيناء، وأصبح من يملك المال يملك النفوذ، ورشح نفسه لمجلس الشعب، ويصل بسهولة لأن معيار رأس المال أصبح المعيار الوحيد ويدلل جبر علي ذلك قائلاً: «هناك 4 نواب من أصل 6 عن شمال سيناء من أصحاب رءوس الأموال الضخمة وهو ما أدي إلي تراكم المشكلات وأدي إلي انفجار الوضع لعدم قدرة هؤلاء علي التواصل مع ابناء دوائرهم وخاصة في أوقات الأزمات»، ويضيف: «هذا الوضع أدي إلي أن قبيلتي الترابين والسواركة غير ممثلتين في مجلس الشعب». ويتذكر جبر الأوضاع السياسية في سيناء بعد جلاء الاحتلال الإسرائيلي ويقول: «كان الوفد والتجمع أقوي حزبين حتي فاز عواد نصر الله بعضوية مجلس الشعب علي قائمة الوفد» ويستكمل جبر حديثه قائلاً: «الحزب الوطني الآن يختار نوابه عن طريق العلاقات الشخصية مع المحافظ والأجهزة الأمنية التي تحدد من سيترشح علي قائمة الوطني»، ويضيف: «الاختيار كله يتوقف علي حجم رأسمال المرشح الذي يفدق علي الجميع»
.<----------مصطلحات عرفية<
التشميس: أي التعريض للشمس، وهو بند قانوني عرفي تلجأ إليه القبيلة أو العشيرة في حالة تكرار أحد أفرادها لارتكاب مخالفات أو جرائم معينة، ولم تنجح القبيلة في إرجاعه إلي الطريق الصحيح. والمقصود بالتشميس أن القبيلة لا تتحمل مسئولية هذا الشخص أمام القبائل الأخري إذا ارتكب أي جريمة جديدة.
< الوجهاء أو العواقل: هم شخصيات نافذة داخل القبيلة مثل رجال الدين، والحكماء من أفراد القبيلة، والقضاة العرفيين، وأفراد ذوي سطوة مالية أو عشائرية.
< درك البيت : هي مساحة تحيط بمنزل البدوي، وتعادل 40 مترا من كل الجهات، ويحظر دخول تلك المساحة علي أي شخص من غير أصحاب المنزل إلا بإذن منهم. وفي حال تسلل لص أو قاتل إلي تلك المساحة، يحظر علي ملاحقيه الدخول إليها للإمساك به
.< المقعد: هو ديوان منفصل عن منزل البدوي، ولا يجلس فيه إلا الرجال، ومزود بكافة إمكانيات الضيافة الكاملة. ومن حق الضيف أن يقيم في المقعد حسب حاجته حيث يحق لأي إنسان أن يدخل إلي المقعد، ويكون عادة خارج نطاق منطقة درك البيت أي مساحة الـ 40 مترا.
< الدخيل: يطلق هذا المصطلح علي كل مَن يلجأ للحماية إلي عشيرة أو قبيلة من عشيرة أو قبيلة أخري أو حتي مَن يلجأ إلي أفراد داخل القبيلة الواحدة، سواء كان رجلا أو امرأة. ولا يجوز أن يخرج الدخيل من حمي من لجأ إليه إلا بعد أن يعيد إليه حقه.
< التسويد: هي راية سوداء تُرفع في أماكن عامة للدلالة علي أن مَن رفعها يعلن للجميع أن هناك شخصاً آخر نكث عن إعطاء الحق أو رفض المقاضاة العرفية.
< الوثاقة : هي شئ مادي يملكه شخص ما، يتم الاستحواذ عليه من قبل شخص آخر أو مجموعة أشخاص من طرف آخر لحين الحصول علي حق مادي كان الموثوق قد استنفد كافة الإجراءات القانونية العرفية السابقة لعملية الوثاقة دون الحصول علي حقه.
< الحجر: هو مصطلح دارج بين القبائل والمقصود به الأراضي التي استولت عليها القبيلة في مراحل تأسيسها الأولي عند دخولها إلي شبه جزيرة سيناء.
<-------السكان.. قبائل وعرايشية ووافدون مصريون وفلسطينيونمحمد المنيعي: أبناء الوادي يتولون الوظائف الحكومية بمعدل 2 إلي8 لأبناء سيناءفي الطريق من العريش إلي الشيخ زويد تري الدولة ممثلة في عدد من الكمائن المتتالية، وفي أحدها توقفت سيارة الميكروباص التي كنت أستقلها. أحاط بها الضباط في ملابس مدنية من كل جانب، وبدأوا تفحص كل الوجوه.. لحظات تقدم بعدها أحد المخبرين وطلب من الركاب إبراز بطاقاتهم الشخصية، ثم كرر طلبه من أحد الركاب الذي كان يبدو من هيئته أنه من أبناء البادية قائلا: «هات بطاقتك ياشيخ». من الواضح أن المخبر في الكمين كان قد تم استقدامه خصيصاً من القاهرة خلال الأحداث الأخيرة حيث لا يدرك الفارق في المعني بين كلمة «شيخ» في سيناء ومعناها المستخدم في القاهرة، فهو ينادي كل من يطلق لحيته بالشيخ رغم أن إطلاق اللحي تقليد يحافظ عليه معظم الرجال في سيناء.الكمين والضباط والمخبر.. مجرد مؤشرات تعكس مستوي إدراك الدولة المصرية القاصر لطبيعة سيناء وأهلها. وسيناء من الناحية السكانية تنقسم إلي أربع شرائح وفقاً لخليل جبر ـ الباحث في شئون القبائل ـ حيث يوضح أن الشريحة الأولي هي شريحة القبائل التي تمثل 70% من سكان سيناء، ويعتبرون أنفسهم سكان سيناء الأصليين الذين نزحوا من شبه الجزيرة العربية قديماً لظروف اقتصادية ونزاعات بين القبائل، وتسيطر علي 90% من أراضي سيناء بما يعادل 60 ألف كيلو متر، ويصل عددها إلي 15 قبيلة، وهي قبائل السواركة والترابين والتياها والرميلات والاحيوات والعزازمة والعليقة وأولاد سعيد والمزينة والمساعيد والبياضية والدواغرة وفقاً لتقرير «مسألة سيناء المصرية» الصادر عن مؤسسة كرايسز جروب. أما الشريحة الثانية ـ والكلام الآن لجبر ـ فهم «العرايشية» وتمثل 10% من السكان وهي مجموعة من العائلات التي استقرت في مدينة العريش، وهم من الأتراك والبوسنيين الذين فضلوا البقاء بعد خروج الحامية العثمانية من العريش، وكانوا يعملون في القلاع العسكرية العثمانية. يلي ذلك شريحة الوافدين الفلسطينيين التي تمثل 10% من السكان حيث نزحوا إلي سيناء قبل نكبة 1948 وبعدها، وتقطن المدن الساحلية القريبة من الحدود كرفح والشيخ زويد، هذه الشريحة محايدة ولا تشارك عادة في الأحداث السياسية، أما الشريحة الرابعة، فهم الوافدون من محافظات وادي النيل ويمثلون 10% من السكان، ولهم النصيب الأكبر في الوظائف الحكومي.هذه الشرائح تعيش في تناغم واندماج كبيرين منذ سنوات كما يقول خالد عرفات ـ رئيس كتلة الحزب الناصري في شمال سيناء ـ حيث ذهبت عائلات من القبائل كالبياضية والأخارسة وسكنوا الحضر منذ سنوات، وكذلك ذهبت عائلات من العرايشية كالتحالوة والشرفاء للاستقرار في البادية، ويضيف عرفات «كل شخص من الحضر له شريك وصديق من البادية يزرع له أرضه ويرعاها».لكن هذه الأرض أصبحت سبباً للمشاحنات التي وصلت إلي حد استخدام السلاح وتحديداً في عام 2006 كما يقول خليل جبر حيث شهدت بعض الأراضي حول الشيخ زويد والعريش خلافات بين بعض أبناء القبائل وبعض العرايشية، وهي أراض كانت قد بيعت منذ مئات السنين، ويضيف خليل: «للأسف لم ينجح الأمن في حل المشكلة، حيث انشأ مكتباً لفض النزاعات داخل مديرية الأمن لكن دون فائدة» ويعتقد خليل أن أسباب تلك الخلافات ليست الاختلاف بين الشرائح السكانية لكنها أسباب اقتصادية تتعلق بارتفاع أسعار الأراضي علي الشريط الساحلي خلال السنوات القليلة الماضية.بينما يري خالد عرفات أن المشكلة سببها أن عدداً كبيراً من تلك الأراضي كانت بعقود عرفية بينما جزء منها تم إعطاؤه لأشخاص منذ سنوات طوال كهدايا وعطايا وبدون حجج أو عقود مما أدي الآن إلي صراعات علي الأراضي في ظل ارتفاع ثمنها وانتشار البطالة وقلة فرص العمل: شعور أبناء القبائل بأنهم الأقل استفادة من موارد أرضهم وفرص العمل بها يظهر بوضوح في الوظائف الحكومية حيث يعتقد محمد المنيعي حزب الجبهة الديمقراطية في الشيخ زويد أن الوظائف الحكومية تذهب لابناء الوادي بمعدل 8:2 لابناء سيناء، ويضيف: «من النادر أن تجد مسئولاً حكومياً من أبناء القبائل.. وأعلي منصب تولاه أبناء سيناء كان منصب مدير التأمين الصحي في شمال سيناء» ويعتبر المنيعي أن هذا التقسيم سياسة دولة مدللاً علي ذلك بواقعة قام بها المسئول عن منفذ رفح عندما طلب في أوراق رسمية فنيين لتشغيل جهاز كشف المتفجرات، حيث اشترط ألا يكون المتقدم للوظيفة من أبناء سيناء أو المناطق الحدودية.يري أشرف الحفني، أمين حزب التجمع في شمال سيناء، أن النزاعات علي الأراضي سببها أن العرف سقط في سيناء بعد انتشار الأموال والسلاح والمشايخ الحكومية، ويضيف: «الأخطر من ذلك أن نواب الوطني الآن يجتمعون في دواوين العائلات لاقناعهم بقانون عرفي جديد خاص بالمدن يختلف عن القانون العرفي للبادية» بينما يري خالد عرفات أن الدولة تمارس سياسة «فرق تسد» بين أبناء سيناء، فرغم أن أبناء الوادي اندمجوا مع ابناء سيناء منذ قدومهم إلا أن الدولة تسعي إلي تحويلهم إلي كيان مختلف عن أبناء سيناء من خلال تشكيل شياخة خاصة بهم وصندوق انتخابي خاص بالوافدين وروابط محافظات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق