الجمعة، 5 ديسمبر 2008

سيناء على فوهة بركان





شيوخ القبائل‮: ‬الدولة اهملت سيناء‮.. ‬وأسقطتها من الذاكرة


متابعة من سيناء‮:‬ أحمد عثمان, خالد الشريف

من الذي يشعل النار في ثوب سيناء؟‮.. ‬من الذي يضع الألغام في طريقها؟‮ .. ‬من الذي يريد لواحدة من أطهر بقاع الأرض أن تبقي‮ ‬غارقة في الأحزان والدم والدموع‮.‬ هذه الأسئلة رحت أبحث عن إجاباتها بين أهل سيناء‮.. ‬وهناك وجدت واقعا يثير الرعب وأفكارا تبعث علي الخوف،‮ ‬ووجدت شعورا يتنامي ساعة بعد أخري بين أبناء سيناء بأن بعض المسئولين يسعون بكل ما أوتوا من قوة لإذلال السيناوية وكسر كبريائهم‮.. ‬ووجدت تبادلا للاتهامات بين البدو ورجال الشرطة فكلاهما يؤكد أنه الضحية وان الطرف الآخر هو الجلاد‮.‬ باختصار وجدت هناك واقعا ينذر بكوارث جديدة في المستقبل القريب‮.‬ وجدت النيران لاتزال تحت الرماد‮ .. ‬نيرانا تنذر بتجدد المصادمات بين البدو والشرطة بسبب إصرار بدو سيناء علي الإفراج عن المحتجزين داخل مديرية الأمن والمطالبة بمحاكمة الضباط الذين أطلقوا النار وقتلوا أربعة من السيناوية‮.‬ روايات الأمن في سيناء وجهتا نظر علي طرفي النقيض وجهة النظر الأمنية تؤكد أن التصعيد الأخير في المواجهات بين الشرطة وبين البدو‮ »‬القبائل‮« ‬سببه شعور البدو أنهم دولة داخل دولة ولا يمكن محاسبتهم إلا بقوانينهم الخاصة‮. ‬لكن القانون‮ ‬غائب في هذه المنطقة ويجب فرض سطوة الأمن وإحكام الرقابة علي الطرق وعدم إثارة القلاقل نظراً‮ ‬لحساسية وضع المنطقة وأن بعض الخارجين علي القانون احترفوا تجارة الانفاق وتهريب السلع والسولار عبر الانفاق لغزة وهذا‮ ‬يسبب مشاكل صعبة لا يمكن تجاوزها والسكوت عليها‮. ‬وأيضا تجارة المخدرات والسلاح وملاحقة بعض الخارجين علي القانون كان يحتاج لمواجهة،‮ ‬لكن هذه القلة رفضت سطوة الأمن ونصبت من نفسها قوة خاصة تحتمي بقبيلتها وعشائرها وتزعم انها تسعي لمصالح الناس‮.‬ اشتباك مع الشرطة وأكدت الروايات الأمنية في سيناء أن البدو هم الذين بادروا بالاعتداء علي رجال الشرطة وأن قتلي المواجهات مع البدو لم يكن عن عمد وأن الصدام الذي وقع منذ أسبوعين وانتهي بمقتل شخص وإصابة آخر كان نتيجة مبادرة القتيل والمصاب بإطلاق النار علي دورية أمنية متحركة وما حدث هو دخول الشخصين بسيارة جيب بزجاج فاميه،‮ ‬وعندما شاهدوا الدورية أخذوا اتجاها آخر بسرعة جنونية فانقلبت السيارة وفور خروج الشخصية منها قاموا بإطلاق النار علي الضابط فاضطر للرد عليهم فلقي أحدهم مصرعه وأصيب الآخر وهم سعيد عودة‮ ‬25‮ ‬سنة متوفي ومحمد سليمان‮ ‬15‮ ‬سنة مصاب والأخير اعترف في النيابة بأن سعيد كان معه سلاح في السيارة وبادروا بإطلاق النار وكانت المواجهة الثانية مع الأمن والتي قتل فيها ثلاثة وأصيب رابع جاءت عندما تجمهر أهالي القتيل والمصاب في المواجهة الأولي علي الحدود واشتبكوا مع الشرطة وبادروا بإطلاق النار فلقي الثلاثة مصرعهم وهم أحمد جمعة العرجاني‮. ‬ومروان أبوذراعي ورباع أحمد وإصابة مسلم عودة‮ ‬35‮ ‬سنة وهو متهم بإصابة ضابط بطلق ناري في ذراعه وفي قضايا سلاح‮. ‬وأكدت الروايات الأمنية أنه بعد هذه المصادمات والقبض علي اثنين من المحرضين وهم سالم اللاقي وإبراهيم العرجاني‮. ‬حاولت بعض العناصر المطلوبة الهاربة تصعيد الموضوع وعمل دروع بشرية للهروب من تنفيذ الاحكام عليهم ويثيرون القلاقل تحت مسميات ومزاعم كاذبة‮.‬ الوفد في معاقل البدو وعلي طرف النقيض يؤكد أغلب قيادات البدو ان تصرفات الأمن هي التي تسببت في انفلات الأمور بعد أن قام بقتل البعض والتمثيل بجثثهم ودفنها في الصحراء بحجة انهم مطلوبون أمنياً‮ ‬والحقيقة أن الأمن يلفق قضايا وهمية لنا ويطلقون علينا النار بشكل عشوائي وقبضوا علي اشخاص ليس له ذنب والمستقبل في المنطقة‮ ‬غير واضح المعالم وربما ينذر بكارثة،‮ ‬هكذا وصف الحال في المنطقة صلاح أبوعرانيس من قبيلة‮ »‬الترابين‮« ‬وأحد أقارب القتلي‮. ‬حيث أكد أن الأمن خدع سالم اللاقي وهو الذي طلب منه الذهاب للحدود وتهدئة الأوضاع بعد ثورة أقارب القتيل والمصاب في المواجهة الأولي وعند ذهابه اكتشف هو ومن معه بوجود ثلاث جثث مدفونة في الصحراء في مقلب‮ »‬للزبالة‮« ‬وهنا ثارت مشاعر الناس وتوجهوا لنقطة وادي الأزراق ووجد عميد‮ »‬رئيس قطاع الأمن المركزي‮« ‬بالمنطقة ومجموعة من العساكر ونزل معهم لمعاينة الجريمة بناء علي طلبنا والكلام لعرانيس والجنود أنفسهم شهدوا أن الضابط هو الذي قام بقتلهم وفوجئنا ببعض رجال الشرطة يتهموننا بخطف الضباط والجنود والحقيقة أن سالم توجه مع الضابط إلي المديرية خوفاً‮ ‬عليه من ثورة الأهالي وهناك فوجئ بمحضر جاهز يتهمه بإثارة الشعب وإثارة الناس وخطف الضابط وتم القبض عليه هو وشقيق أحد المجني عليهم إبراهيم العرجاني‮. ‬وأضاف للعلم سالم شخص معروف جيدا لدي الأمن ومدير الأمن نفسه طلب منه الذهاب للحدود لتهدئة الأوضاع لكن‮ ‬غدروا به وهم يعلمون أنه المتفاوض باسمنا مع الأمن منذ اندلاع شرارة الأحداث الأولي وتم القبض عليهم ومعهم نحو‮ ‬60‮ ‬آخرين‮.‬ الشرطة تثير المشاكل خالد سليمان من قبيلة الترابين أكد أن الشرطة هي التي قصدت إثارة المشاكل بقبضهم علي سالم والعرجاني وهو أمر‮ ‬غير مبرر ونحن ذهبنا للحدود للتظاهر السلمي بعد مقتل أقاربنا بقصد أن يصل صوتنا لكبار المسئولين وليس كما يدعي البعض للاحتماء بإسرائيل‮. ‬فكيف نحتمي بعدونا ونحن قاومناه سنوات واستشهد منا الآلاف في حربنا مع العدو الإسرائيلي‮.‬ وأضاف البعض يريدون ان نظهر بصورة المجرمين ولهذا أجهضوا كل محاولات الحوار ومنعونا من حضور لقاء لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب وغدروا بالشخص الذي يتفاوض عننا ونحن أمام هذه السياسة الغاشمة وحماية رجالهم الذين قتلوا أبناءنا لن نستسلم ولا أحد يعلم سوي الله ما يمكن أن يحدث خلال‮ ‬15‮ ‬يوما هي المهلة التي وعدتنا بها المديرية بالإفراج عن سالم وإبراهيم‮.‬ وواصل قائلا‮: ‬فالموت بالنسبة لنا علي طرقات وأرض سيناء أشرف وأكرم من الموت في سجونهم ونحن نجلس في بيوتنا ولن نفعل شيئا حتي تنتهي المهلة وباقين في أرضنا وسنموت فيها ولن نرضخ لضغوط الأمن حتي يظهرنا بصورة العملاء لإسرائيل‮. ‬وأضاف‮: ‬مطالبنا عادلة فكلما قامت المديرية بالقبض علي عناصر منا بحجة انهم مهربون وتجار مخدرات وحتي لو هناك قلة بهذه الصفة وهي قلة موجودة في كل مكان فما ذنب الباقين‮.‬ صوت العقل الشيخ عايش سليمان بن عويضة أحد مشايخ الترابين قال نحن نحترم الموقف الرسمي للحكومة وعلي رأسنا لكن أقول نحن مصريون وضد أي تصرف يثير القلاقل والأمن بالمنطقة أو يمس هيبة الدولة لأننا روينا هذه الأرض بدمائنا ولا ندعي بطولات زائفة ودورنا الوطني معروف للجميع‮. ‬وكان يجب علي المسئولين لكي تهدأ الأوضاع أن تتم محاسبة صغار الضباط الذين تعدوا علي المواطنين ولا يبيحوا دم أبنائنا دون حساب‮.‬ وأضاف القضية في سيناء تتخطي مجرد مصادمات مع البدو والأمن،‮ ‬فالقضية قضية تنمية حقيقية وفرص عمل والتمثيل الحقيقي للقبائل في الدوائر السياسية والبرلمانية في مصر،‮ ‬وأضاف هل تعلم أن السواركة والترابين وهم أكبر قبيلتين في سيناء ليس لهم عضو في البرلمان لان الانتخابات تتم بالتزوير وبتمرير مرشحي الوطني وأصحاب المال والمصالح مع الحكومة لكن التمثيل الحقيقي لأصحاب الضمير الحي‮ ‬غائب فمثلاً‮ ‬نحن بحاجة إلي مدارس ومستشفيات وأطباء ومصانع تنمية حقيقية توفر فرص عمل لابناء سيناء‮.‬ البدو والشرطة الحاج حسن علي خلف أحد وجهاء قبيلة السواركة ومن المجاهدين وحاصل علي نوط الامتياز من الطبقة الأولي من الرئيس السادات وشهادة تقدير من جامعة قناة السويس قال‮: ‬نحن ورجال الشرطة ضحايا سياسات خاطئة لعدة أسباب أولها ان اتفاقية كامب ديفيد قسمت سيناء الي مناطق‮ »‬أ،‮ ‬ب،‮ ‬ج‮« ‬والمنطقة‮ »‬ج‮« ‬بالذات المحاذية للحدود مع إسرائيل فرضت الاتفاقية ألا يتواجد فيها إلا رجال الشرطة،‮ ‬بالأسلحة الخفيفة ولكن لا تدريب الشرطة ولا سلاحها‮ ‬يؤهلها لحماية هذه المنطقة وأضاف ان جغرافية المنطقة وجبالها وحدودها التي تمتد من رفح حتي طابا بطول ‮٠٠٤ ‬كيلو لا تسمح للشرطة بالعمل فيها وهو ما ترتب عليه ما يسمي بالانفلات الأمني في ظل‮ ‬غياب المسئول الأول عن المنطقة وترتب علي ذلك انتشار ظاهرة التهريب سواء للبضائع أو البشر مع قلة موارد التنمية وانعدام فرص العمل فلم يجد الناس أمامهم سوي هذا السبيل والانجراف وراء هذه الأبواب‮.‬ وأضاف‮: ‬الحل من وجهة نظري يتمثل في أمرين‮: ‬الأول فتح المعبر بين مصر وقطاع‮ ‬غزة وهو أمر ينهي الفوضي علي الحدود وتنتهي معها الانفاق التي تعتبر عارا علينا‮. ‬أما الأمر الثاني فهو نشر قوات حرس الحدود علي طول الحدود حتي لوتطلب ذلك الاتفاق مع الجانب الآخر وأضاف انه بدون هذين القرارين لا يمكن حل المشكلة مع الجانب الآخر‮.‬ وأوضح الحاج حسن أن الأحداث الأخيرة كان يجب أن يكون رد الفعل علي الأحداث الأخيرة بعيدا عن المنطقة الحدودية،‮ ‬فهذا الأمر الذي أدي الي دخول مدرعات الشرطة وهي من نوع جديد مما جعلنا نفكر بأن دخول هذه المدرعات تم بإذن من الجانب الآخر وأوضح الحاج حسن‮: ‬لكي يهدأ الوضع يجب أن يحاكم أمام القضاء كل من أطلق النار علي البدو وإلا تحفظ القضية لأن البدو بذلك يعتبرون أن دمهم مباح في نفس الوقت نؤكد أنه لا أمان بدون هيبة الدولة ولذلك أطلب من جهازنا الشرطي أن يحسب كل المعايير والظروف الخاصة بالمنطقة ويتعامل مع الناس علي أرض الواقع بظروفه القهرية التي نعيشها لأن المستفيد الأول والأخير من هذه القلاقل هم أعداء الوطن‮.‬ وطالب الشيخ حسن بأن ترجع الشرطة لكتيب قوات حفظ السلام الذي توزعه علي جنودها في كيفية التعامل مع البدو ويوصيهم بأن تتوافر كل الحماية لنساء القبائل ويفضل ألا ننظر لها والرجوع لمشايخ القبيلة في حالة حدوث أي مشكلة‮.‬ الحزب الوطني يحتكر السلطة خليل جبر السواركة ـ باحث في شئون القبائل ـ أرجع تصاعد هذه المواجهة بين والأمن والبدو لسببين الأول اقتصادي وهو أن أبناء القبائل بدأوا يشعرون أنهم مهمشون اقتصاديا بسبب تجاهل الدولة لـ90٪‮ ‬من أبناء القبائل خاصة بعد أن بنوا بيوتا وظهرت شريحة من المتعلمين منهم وظهر حراك سياسي بين أبناء القبائل،والسب الثاني ثقافي وهو شعور أبناء القبائل بأن خصوصيتهم الثقافية لم تؤخذ في الاعتبار من قبل مؤسسات الدولة المختلفة فهم يرون أن الدولة لا تأخذ في الاعتبار الجوانب الثقافية والاجتماعية لهم وهذا تجلي واضحا في تصرفات وزارة الداخلية مع أبناء القبائل،‮ ‬الأمن لا يأخذ في الاعتبار عند تنفيذ القانون الاعتبارات الخاصة للثقافة المحلية مثل احتجاز الرهائن خاصة النساء واقتحام البيوت وتلفيق التهم وكذلك عدم المعاملة بالمثل مع المخطيئين من ضباط الداخلية مما يزيد من احتقان البدو ويشعرهم بالفرق‮.‬ وأضاف خليل أن الحزب الوطني في شمال سيناء احتكر السلطة وحرم أبناء القبائل من التمثيل السياسي العادل في البرلمان وأمن الدولة يلاحق الباقين منهم ويتهمهم بالعمالة والقبائل تعتبر نفسها وحدة سياسية مستقلة وبالتالي زاد الانفصال بين الأمن والقبائل‮.‬ وأضاف‮: ‬الدولة منذ عام‮ ‬1982‮ ‬كانت تأخذ في الاعتبار التوزيع القبلي عند اختيار القيادات السياسية لكن في التسعينيات تغيرت الآليات مع تغير توجه مصر للنظام الرأسمالي وأصبح نظام الحزب الوطني يختار ممثليه حسب الوزن المالي وليس علي أساس العدد والأغلبية،‮ ‬وأكد خليل أن علي الدولة أن تبحث عن حلول لتنمية المنطقة وأن يترك الأمن الفرصة للقبائل لاختيار ممثليهم في البرلمان حسب الاختيار وليس حسب ولائهم للأمن‮.‬ وأضاف ان عمليات التهريب والتجارة المحرمة لن تنتهي طالما هناك بطالة وعدم تنمية بالمنطقة ووصف خليل جبر التركيبة السكانية بسيناء وهي‮ ‬70٪‮ ‬من سكان سيناء الذين يصل عددهم لأكثر من ‮٠٠٤ ‬ألف من القبائل وهي معظمها نزحت من الوطن العربي علي فترات وهذه الشريحة تعتبر نفسها من سكان سيناء الأصليين،‮ ‬والشريحة الثانية وتمثل ‮٠١‬٪‮ ‬من الفلسطينين الذين نزحوا قبل وبعد حرب‮ ‬48،‮ ‬والشريحة الثالثة وهم العرايشة ويمثلون‮ ‬10٪‮ ‬وهم من أصول عثمانية وتركية،‮ ‬والشريحة الرابعة من الوافدين من باقي المحافظات‮.‬ معاملة متدنية سألنا أمين القصاص رئيس لجنة الوفد بالعريش‮: ‬في رأيك ما الذي صعد المواجهات بين الأمن والقبائل في سيناء فقال‮: ‬أجهزة الأمن نتعامل من القبائل معاملة متدنية بدليل أن أهالي سيناء يلقون من الدولة كل عنت وظلم وإهدار لحقوقهم الدستورية والقانونية وهذا واضح تماما في قضيته حيث ترفض الدولة تمليك أبناء سيناء لأرضهم وتعصف بالاستثمارات وتعوق المستثمرين من الحضور الي المنطقة لأنه من الغريب أن تكون أملاك أهالي سيناء‮ ‬غير معترف بها حتي الآن ولا تعتد الحكومة بالأسس الدستورية والقانونية بالإضافة الي أن البطالة تسيطر علي هذه المنطقة وهي المطلب الأكثر إلحاحا لأهالي سيناء وكل هذه الأسباب تدفعهم وتضطرهم الي اتخاذ بعض التصرفات الخاطئة مثلهم مثل أي مواطن في الدولة وهذا الاتجاه ولد العنف والتصادم مع الأمن وأضاف‮: ‬للحقيقة انه عنف وليد عنف لأن الأمن خاصة منذ أحداث طابا وهو‮ ‬يوالي القبض علي المجرمين والأبرياء سواء بسواء كما نسيت الحكومة تنمية هذه المنطقة وتعميرها قبل‮ ‬غيرها وهو الأمل الوحيد الذي يفتح باب الرزق الحلال‮.. ‬وأضاف القصاص ان شعور البدو بأن الأرض وما عليها في سيناء ملك لهم وعدم اعتناء الدولة بالتنمية الحقيقة جعل المستثمرين ينصرفون عن سيناء بإستثناء حسن راتب الذي‮ ‬غامر وجاء للعريش وبني قلاعا سياحية ومصانع وأستطاع أن يحقق المعادلة في التعاون فهو تعامل مع البدو‮.. ‬وتعامل مع الحضر وهو ما فشلت فيه الدولة‮.‬ سألته‮: ‬لكن التصعيد لم يكن لهذه الأسباب وإنما يرجع لعنف متبادل بسبب التهريب؟ فقال‮: ‬هذا صحيح ولكن الرواسب القديمة هي التي أدت لتصعيدها ومنها مثلاً‮ ‬أن أبناء سيناء لا يفهمون لماذا تقف الحكومة ضد تمليكهم الأرض حتي الآن رغم استجابة رئيس الجمهورية لمطالبهم وأصدر القرار رقم‮ ‬632‮ ‬لسنة‮ ‬82‮ ‬بالاعتداد بملكية أهالي شمال سيناء للأرض وهذا القرار لايزال ساري المفعول حتي الآن لكنه‮ ‬غير معمول به،‮ ‬والعنف الدائر حالياً‮ ‬سببه محاولة الشرطة لاختراق عاداته وحياته الخاصة بدعوي السيطرة الأمنية وهذا أدي لزيادة حدة المواجهة‮.‬ ولكن الأمن يتهم بعض أبناء سيناء بالعمالة لصالح إسرائيل؟ هذا ظلم كبير جداً‮ ‬فطوال وجود الاحتلال الإسرائيلي علي مدار‮ ‬41‮ ‬سنة لسيناء لم يسبق تعامل واحد مع إسرائيل ولو نظرنا لنحو‮ ‬12‮ ‬ألف شاب مصري يقال إنهم متزوجون وذهبوا لإسرائيل معظمهم من الدلتا لم يثبت وجود إلا حوالي‮ ‬9‭ ‬أو‮ ‬12‮ ‬سيناويا منهم وارجع للتاريخ أثناء احتلال إسرائيل المنطقة كم واحد منا باع أرضه لإسرائيل؟ فكل أبناء سيناء شرفاء لا يبيعون وطنهم ولن يفرطوا فيه مهما كان‮ - ‬وأكرر الحل في تنمية حقيقية والتعاون السلمي والودي مع القبائل لانهم لم يبادروا ولن يبادروا بالعنف إلا في ظل تعنت الأمن معهم وهم أنفسهم ضد الخارجين علي القانون وتجار المحرمات‮.‬ وتساءل القصاص لمصلحة من يستمر التصعيد والتعنت الأمني والقبلي فهذا يؤكد أن المنطقة ستظل مضطربة وهذا يخدم مصالح الأعداء‮.‬
موضوعات أخري

ليست هناك تعليقات: