




(رفح) 6/8/2007 ( رامتان)
حديث مشوق وممتع جمعنا مع أحد خبراء حفر الأنفاق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حديث ثري بالمعلومات التي تنشر لأول مرة حول كيفية حفر الأنفاق وآلية تهريب السلاح والسجائر والمخدرات إلى قطاع غزة والأرباح الطائلة التي يحققونها ، لكنه قبل إجراء الحوار معه اشترط عدم استخدام آلة التصوير أو الكشف عن هويته ولو حتى بالرموز الحرفية، وحفاظاً على المصدر وتمسكاً منا بأمانة السلطة الرابعة بالحفاظ على سرية المصدر نزلنا عند رغبته.
الأنفاق إلى أي زمن تعود بدايتها في رفح؟
بدأ سكان رفح في حفر الأنفاق منذ العام 1982م، وكانت الأنفاق تستخدم في بداية الأمر لتهريب الملابس والمواد الغذائية ومن ثم تطور الأمر وامتد إلى تهريب السلاح حالياً، وكان السبق في حفر الأنفاق للتجار الفلسطينيين ودخلت الفصائل على الخط وخاصة قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وقامت بحفر الأنفاق لتهريب السلاح منها "حركة فتح وحماس وحركة الجهاد الإسلامي"، لحاجتها الماسة في ذلك الوقت للسلاح، حيث أن فصائل المقاومة الفلسطينية استخدمت تقنية حفر الأنفاق في عمليات عسكرية شنتها على مواقع عسكرية إسرائيلية قبيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وخاصة كتائب القسام الجناح العسكري لحماس.
كيف يتم تحديد المكان المناسب للنفق وآلية حفره؟
في بداية الأمر يتم استطلاع المنطقة التي سنحفر فيها النفق خاصة من النواحي الأمنية وطبيعة سكان المنطقة، ونختار بيت مناسب لنحفر النفق داخل أحد غرفه ولا بد أن يكون هذا المنزل قريب من الشريط الحدودي مع مصر، حيث يتم إغراء صاحب المنزل بالمال وإذا أصر على رفضه يتم شراء المنزل منه بشرط أن يبقى هو وعائلته داخل المنزل حتى لا يثير الشكوك.
ومن ضمن المواصفات أيضاً ضرورة وجود باب كبير وواسع للمنزل بحيث يتم إدخال سيارة إلى المنزل تستخدم لنقل الرمل الذي نخرجه من النفق، حيث يتم تغطية الرمل حتى لايشك سكان المنطقة بالأمر.
قبل أن نبدأ بحفر النفق يتم التنسيق مع مهربين مصريين في الجانب الآخر ويتم تحديد المربع الآمن للحفر.
أما طريقة حفره فيقوم ستة أشخاص أو سبعة بحفر النفق ويستخدمون مولدات كهربائية لا تصدر صوتاً أو ضجيجاً لسحب الرمال وشفطها من داخل النفق إلى الخارج، يبدأ النفق بقطر من 70 : 80 سم، ويبلغ طوله من 500 م : 600م يبدأ من الأراضي الفلسطينية وينتهي بالأراضي المصرية، وأطول نفق يبلغ طوله نحو 800م وتم اكتشافه وتدميره من قبل الجيش الإسرائيلي، وطول النفق يرتبط بالنواحي الأمنية حيث يتم تحديد أكثر منطقة آمنة في الجانب المصري لينتهي عندها حفر النفق ويكون الطرف الآخر للنفق في هذه المنطقة.
ما هي تكاليف وأرباح حفر النفق وما هو العمر الافتراضي للنفق؟
يكلف حفر النفق مبلغ 30 ألف دولار أمريكي، ويتكفل احد الأشخاص الميسورين بدفع هذا المبلغ ويتم الاتفاق على سداد المبلغ له مع تهريب أول صفقة إلى قطاع غزة ومن ثم يصبح شريكاً لنا في الأرباح التي نجنيها من النفق، والتكلفة في حفر النفق مرهونة بطوله، بمعنى انه إذا طالت المسافة لأكثر من الطول المعتمد للنفق أي من 500م:600 م فإن التكلفة تصل في بعض الأحيان إلى 45 ألف دولار.
أما العمر الافتراضي للنفق وفي المعتاد يمتد عمره إلى خمس سنوات، لكن في بعض الأحيان قد لا يصمد النفق لمدة عام واحد إذا تم اكتشافه سواء من السلطة أو الجيش الإسرائيلي حيث يتم تدميره وإغلاقه.
بالنسبة للأرباح مثلاً " أنا شخصياً ربحت خلال أربع سنوات من نفق واحد مبلغ 400 ألف دولار، أي في كل عام كنت أربح من هذا النفق مبلغ 100 ألف دولار..ّ!!".
ماذا كنتم تهربون لكي تحققوا هذه الأرباح؟
أنا شخصياً كنت أعمل في تهريب السلاح فقط، لسببين: الأول ( لأنها تجارة السلاح مربحة جداً خاصة في قطاع غزة)، والسبب الثاني ( أنا إنسان متدين وغير مستعد لإدخال السجائر والمخدرات للقطاع على الرغم من أنها مربحة جداً).
لكن في الوقت الحالي ومنذ الانسحاب الإسرائيلي لا يتم إلا تهريب السجائر والبعض يقوم بتهريب المواد الممنوعة " المخدرات"، مع العلم ان هناك مهربين متدينيين غير مستعدين لتهريب السجائر والمخدرات لأنها حرام.
ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة تدنت نسبة ومعدلات تهريب السلاح لأنه أصبح في غزة فائض في السلاح خاصة بعد استيلاء حماس على جميع مخازن السلاح التابعة للسلطة الفلسطينية وبالتالي لا يوجد طلب على السلاح.
وهناك مهربون يتعاملون مع تجار الدهب في غزة وفي الجانب المصري وعمليات تهريب الذهب مربحة مثل السلاح.
هل فصائل فلسطينية تمتلك أنفاق على الشريط الحدودي من رفح؟
نعم، الفصائل الفلسطينية لها أنفاق وتقوم بتهريب السلاح من خلالها، وخاصة " حماس وفتح والجهاد الإسلامي" وأكثر فصيل أدخل السلاح عبر الأنفاق وقام بشراء أسلحة من المهربين هي حركة حماس، والمفارقة العجيبة " أن أبناء فتح ممن يحفرون الأنفاق كانوا يبيعون السلاح إلى حركة حماس"، وقبل فترة بسيطة قامت حماس بتهريب مبلغ خمسة مليون دولار عبر الأنفاق.
مصدر السلاح الذي يصل إلى غزة هل هو من مصر أو دول أخرى؟
السلاح يقوم المهربين المصريين بشرائه من السودان وأثيوبيا ودول أفريقية أخرى، ونوعية الأسلحة التي يتم تهريبها هي الكلاشنكوف والرصاص وقذائف RBG ، وأكبر صفقة هربتها أنا شخصياُ عبر نفق كان تشمل " 700 قطعة كلاشنكوف، و70 ألف رصاصة، و500 RBG ".
إسرائيل قالت أنه تم تهريب صواريخ مضادة للطائرات، ما صحة ذلك؟
لا غير صحيح، لم يتم تهريب صواريخ مضادة للطائرات، كل ما يتم وتم تهريبه هي أسلحة خفيفة، وأحيطك علماً بان الصواريخ المضادة للطائرات لم تدخل قطعة واحدة منها إلى غزة والسبب في ذلك عدم توفرها لدى المهربين المصريين.
لو توفرت لدى المهربين ، هل ستقوم بإدخالها عبر نفق إلى غزة؟
بالطبع ، لن أتردد في ذلك لأن تجارة وتهريب السلاح مربحة جداً كتهريب الذهب.
ماهو دور الأمن المصري في محاربة الأنفاق؟
لا أخفي عليك سراً ضباط كبار في الأمن المصري لهم ضلع في عمليات التهريب ويقومون بمعاونة المهربين المصريين مقابل مبلغ مالي محترم، وهم يساعدوننا في تهريب السلاح، وأؤكد لك بأن مصر قادرة على منع التهريب إلى غزة ولكنها تغض الطرف عن ذلك ( مصر قادرة على منع تهريب حتى برغي أو مسمار واحد إلى قطاع غزة، ولكن هناك من يستفيد من تجارة الأنفاق في الجانب المصري).
باعتقادك أن الجيش الإسرائيلي نجح في حربه ضد الأنفاق؟
إسرائيل منذ البداية كانت تهدد بضرب الأنفاق، ولكن أعتقد بأن هدفها ليس الأنفاق، ولكن الهدف هو تهجير سكان الشريط الحدودي من رفح وتدمير أكبر مساحة ممكنة من هذه المنطقة ضمن سياسة مدروسة لتهجير سكان المنطقة الحدودية، الجيش الإسرائيلي كان يغض الطرف عن بعض الأنفاق لأنه يعلم جيداً بان هذه الأنفاق كانت تستخدم لتهريب البضائع والمخدرات والسجائر ولم تستخدم يوما في تهريب السلاح، لكنه إذا توفرت لديه المعلومات بوجود أنفاق لتهريب السلاح فإنه يقوم بمسح وتدمير المنطقة التي يوجد بها النفق بأكلمها لمعاقبة سكان المنطقة.
بالإضافة إلى تهريب السلاح والذهب والمخدرات، هل تقومون بتهريب الناس من وإلى قطاع غزة؟
كل من يمتلك نفق لا يفضل تهريب الناس من خلال نفقه، لسبب واضح وهو الخوف من كشف النفق لأنك لا تضمن سرية وأمانة الشخص الذي ستقوم بتهريبه، في بعض الحالات قام بعض الناس اللذين تم تهريبهم بإبلاغ الجهات الأمنية عقب القبض عليهم عن مكان وجود النفق الذي هرب من خلاله وبالفعل تم تدميره، لذلك لا نفضل تهريب الناس عبر الأنفاق.
سؤالي الأخير ، على طول الشريط الحدودي مع مصر كم نفق يوجد حالياً؟
في السابق وقبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة كانت الأنفاق تعد على أصابع اليد، لكن حالياً يوجد على طول الشريط الحدودي من الشرق إلى الغرب أكثر من مئة نفق، والسبب في هذا العدد الكبير من الأنفاق اعتقاد سكان رفح بان هذه التجارة مربحة جداً فالجميع أصبح يحفر الأنفاق لذلك هناك أكثر من 15 شخص لقوا حتفهم داخل الأنفاق لقلة وانعدام خبرتهم في هذا المجال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق