الثلاثاء، 22 أبريل 2008

سيناء في مهب الريح

خاص لمدونة
Sinai People

سيناء ( في مهب الريح )
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سيناء وتنميتها !!!
وهذا طبعاً ناتج عن ردة فعل الرأي العام والتي غالباً ما تكون ردة فعل عاطفية أكثر منها عملية ومنهجية, وقد أثبتت لنا الكثير من الأحداث العجاف أن مجتمعنا المصري في أغلبه يستخدم قلبه أولاً ثم يحاول قليلاً استخدام عقله.... في سرعان ما يتبخر الكلام, ويتحول إلى أحلام وتبقى الأحلام إلى أن تأتي الكارثة, ثم يبدأ الناس في لطم الخدود ويأخذ الكل في تحميل المسئولية على الكل ... ولأننا شعباً بطبيعته شعباً عاطفي سرعان ما ننسى موهمين أنفسنا بأن الحديث عن شيء أنتها لا فائدة منه.

· سيناء الجوهرة المفقودة:
ما دام الحديث عن التنمية في سيناء قد أصبح مادة إعلامية مطروحة فلا بد لي بصفتي أحد أبناء سيناء أن أعرض وجهة نظري بعد مرور أكثر من 28 عاماً على جلاء الاحتلال الإسرائيلي عنها.
· سيناء الجغرافية والسكان:
تبلغ مساحة سيناء حوالي 60ألف كيلو متر أي سدس مساحة مصر وستة أضعاف مساحة لبنان , وتمتلك سيناء حوالي 500 كيلو متر من السواحل الذي تعتبر من أجمل شواطئ العالم على البحر الأبيض المتوسط وخليج العقبة , وتتميز سيناء بثروة طبيعية هائلة لا مجال لحصرها ... تحتاج إلى الكثير من الجهد والمثابرة باستثمارها , بالإضافة إلى مناخه المعتدل وطبيعتها الساحرة , زد على ذلك الموقع الجغرافي الخطير فهي تربط أسيا بإفريقيا وتعتبر البوابة الشرقية لجمهورية مصر العربية مما يجعلها ركيزة مهمة من ركائز الأمن القومي .
أما السكان: فيبلغ عدد سكان مصر حسب إحصائيات غير دقيقة حوالي 370 ألف نسمة نستطيع أن نقسمهم إلى أربعة شرائح:
الشريحة الأولى : وهي أبناء القبائل ويمثلون حوالي 70% من عدد السكان ويعتبر أبناء القبائل أنفسهم سكان سيناء الأصليين وهم أول من أستوطن بعد رحلات هجرة من شبه الجزيرة العربية بحثاً عن مصدر رزق أو بحثاً عن الكلى , وهذه الشريحة كانت تمثل كل المجتمع البدوي , ولكن في العشرين سنة الأخيرة تحول نسبة كبيرة من هذه الشريحة إلى الاستقرار مما أدى إلى نشوء الكثير من القرى تجمعات وبعد المدن .
الشريحة الثانية : وهم النازحين من فلسطين خصوصاً بعد النكبة وهي تمثل حوالي 15% من عدد السكان هذه الشريحة تسكن في المدن الرئيسية على ساحل البحر المتوسط من العريش حتى الشيخ زويد نهاية برفح وتعمل هذه الشريحة في التجارة والزراعة وبعض الحرف التقليدية .
الشريحة الثالثة: وهي شريحة الوافدين: وهي من وفد إلى شبه جزيرة سيناء بعد الاحتلال الإسرائيلي من باقي المحافظات وأغلبهم يعمل في الدوائر الحكومية المختلفة ويمثلون 10% من عدد السكان.
الشريحة الرابعة : وهي الذي تمثل 5% من سكان سيناء ويقطنون مدينة العريش وهي عبارة عن عدة عائلات كانت قد استقرت في مدينة العريش بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية ومن ثم تكاثروا واندمجوا داخل المجتمع السيناوي .
· أسباب تعثر عملية التنمية في سيناء
الاستقرار السياسي:
لايمكن لاى عملية تنمية سواء كانت شاملة أو محلية إن تنجح دون إن يكون هنالك استقرار سياسي,والمقصود هنا بالاستقرار السياسي ليس ما يقصده نظام الحكم الحالي,بل المقصود هنا أن يكون النظام مستقر بشكل يتلاءم مع طبيعة وظروف المجتمع الذي يحكمه,فأما إن يكون نظام سياسي ديموقراطى يؤمن بمبدأ التعددية وتداول السلطة أو نظام سياسي يتمشى مع مكونات المجتمع الذي يحكمه ولا يدعى ما لايفعل كما هو الحال مع النظام الحالي.




فان اغلب شرائح المجتمع المصري مغيب عن اتخاذ القرار.
لذالك لا يمكن للتنمية إن تأخذ مسارها الطبيعي دون مناخ سياسي سليم.فكيف لنظام سياسي يختار ممثليه حسب الولاء لا حسب الكفاءة إن يقود عملية تنموية ناجحة فاقد الشئ لا يعطيه.
وقد يتساءل البعض إن هناك دول تعتبر شمولية ومع ذالك تقدمت عنا وسجلت تقدم هائل.مثل الصين والإجابة بكل بساطة أن نظام الحكم في الصين استطاع إن يوائم بين النظام الاشتراكي ونظام اقتصاد السوق من خلال إقامة مناطق حرة لجلب رؤؤس الأموال الأجنبية وإعطاء المستثمرين مميزات كبيرة شجعتهم على الاستثمار دون تردد,مع ضمان عدم إقحام المستثمر في الأمور الداخلية للبلد.
لذالك فان من أهم أسباب فشل التنمية في سيناء هو عدم وجوداستراتيجية واضحة تعتمد مصادر ثابتة تشجع القطاع الخاص على المجازفة .
بالاظافة إلى الانطباع السائد الذي رسخته أجهزة الدولة الأمنية عن سيناء من خلال السماح لها بالتدخل في رسم الحدود الخاصة بالتنمية مما يجعل رأس صاحب رأس المال يتردد في أللاستثمار.ليس هذا فحسب بل أن الدولة تتدخل أحيانا لمنع البعض من الاستثمار لاعتقادها بان بعض من المشاريع ربما تكون أجنبية أو مدعومة من الخارج .في الوقت الذي تعتمد الدولة في اغلب مواردها على أموال أجنبية عن طريق المساعدات.فانا لا عرف ما الفرق بين مصنع بأموال أجنبية ومشاريع حكومية بأموال ايظا أجنبية.
الجوانب الاجتماعية والثقافية:
بما ا ن المجتمع السيناوى مجتمع قبلي وعشائري في أغلبة فلابد للدولة أن تأخذ في الاعتبار الفوارق الاجتماعية والثقافية التي تتميز بها الشريحة الكبر من أبناء سيناءوالتى تمثل حوالى70%من سكان سيناء,عند البدء باى عملية تنمية حتى تأخذ التنمية مسارها الصحيح,فالمجتمع السيناوى مجتمع صحراوي غير زراعي,فأن الحديث عن الزراعة دائما لايصب في المسار الصحيح إلا إذا كان الهدف هو ملئ الفراغ الديموغرافى باى شكل من الأشكال فان نقل المشكلة من مكان إلى أخر لايحل المشكلة فإذا كانت الزراعة على ضفاف النيل متعثرة فكيف لها إن تنجح في قلب الصحراء دون إن تكون طبيعة العمل والكادر البشرى مختلف.
سيناء في حاجة إلى عقول جديدة مع رأس مال حر والتغلب على المؤسسة البيروقراطية,وإتاحة المجال أما المجتمع المصري فقط للمحاولة وانااعتفد لو الدولة وفرت المناخ الملائم لأبنائها أنا متأكد أنة سوف تنهال المشاريع على سيناء بشرط أن يشعر المواطن إن ما يبذله من جهد لن يقابله جحود من الموئسات الحكومية والأمنية,بالاظافة إلى رفع الحواجز الأمنية الزائدة عن الحد وبالاظافة التسهيل حركة المسافرين من سيناء واليها واذكر هنا بالمثل الصيني الذي يقول( إذا شعرت انك لا تملك إلا مطرقة فانك سوف ترى كل المشاكل التي إمامك رؤؤس مسامير)
يبقى عنصر مهم وهو أن تخصص الدولة ميزانية عالية من مجموع الناتج القومي لتشجيع على الابتكار ففي سيناء الكثير من الموارد التي تحتاج إلى في حاجة إلى ابتكارات بما إن العقول موجودة والحمد لله ,فعلى سبيل المثال فان ما يعرف بالطاقة البديلة بدأت الكثير من المؤسسات البحثية في أمريكا وأوروبا إن تعمل بجد فىهذاالمجال مثل استخدام الرياح والشمس في استخراج الطاقةوبدات بعض المؤسسات في الإنتاج ,فيكفى إن ترى طفل المانى يحمل في يده فانوس صغير مشحون بالطاقة الشمسية ويلعب بة ليلا في فناء المنزل.

خليل جبر
باحث اجتماعي مستقل في شئون البادية
18.4.2008

ليست هناك تعليقات: